محمد أبو زهرة

3765

زهرة التفاسير

مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) [ مريم ] ، فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداو دينك ، فقد دخله سقم ، وهيّئ زادك فقد حضر السفر البعيد ، وما يخفى على اللّه من شئ في الأرض ، ولا في السماء والسلام » هذا كتاب واعظ ، لتابع من أجل التابعين ، وإن كان من أصغرهم سنا . ويسترسل الزمخشري في نقل ما قاله العلماء في الظالمين ، والذين يركنون إليهم كما نرى فيمن اتسموا بسمة العلم ، قال رضى اللّه تعالى عنه وقال سفيان ( الثوري ) : في جهنم دار لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك . . . . . وعن الأوزاعي « ما من شئ أبغض إلى اللّه من عالم يزور عاملا » . وعن محمد بن مسلمة : الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من دعا لظالم بالبقاء ، فقد أحب أن يعصى اللّه في أرضه » . ولقد سئل سفيان الثوري ، عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء ، فقال : لا . فقيل له يموت ، فقال : « دعه يموت » . رضى اللّه عن الزمخشري ، وإن كنا لا نرضى عن فتيا سفيان الثوري الأخيرة ، فإنه صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى عن القتل بالعطش ، وهذا أمر بالإسعاف . ولقد قال بعد النهى عن الركون إلى الظالم وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ، مِنْ هنا لاستغراق النفي و أَوْلِياءَ النصراء أي ليس لهم من الذين